السيد كمال الحيدري
82
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
متأخّراً كذلك ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ؛ لأنّ التبدّل يقتضي عدم وجود المقبول وهو المتبدّل إليه ، عند وجود القابل الذي هو المتبدّل » « 1 » . قوله : « وكون أحد طرفي النسبة للآخر ، وقد تقدّم بيان ذلك كلّه في مرحلة انقسام الوجود » . أي : لا ينفكّ أحد الطرفين عن الآخر ، كما تقدّم في الفصل الأوّل من المرحلة الثانية . قوله : « فللمقبول وجودٌ واحدٌ ذو مرتبتين مرتبة ضعيفة . . . » . ذكر صاحب الوعاية إشكالًا وأجاب عنه : أمّا الإشكال فهو : « إنّ ظرف وجود النسبة في الواقع هو ظرف وجود المقبول ، وفي ذلك الظرف يكون القابل موجوداً ؛ لما مرّ من لزوم بقاء القابل بعد تحقّق المقبول » . وجوابه على الإشكال : « إنّ المقبول قبل وجوده الذي يترتّب عليه الآثار موجودٌ للقابل ؛ إذ المقبول قبل وجوده الذي يترتّب عليه الآثار ناعتٌ لقابله ، فإنّ النطفة إنسانٌ بالقوّة مثلًا ، فالإنسان قبل وجوده الذي يترتّب عليه الآثار ناعت للنطفة ، فيكون موجوداً لها قبل وجوده الذي يترتّب عليه الآثار ، فتحقّق النسبة بينهما قبل وجوده الذي يترتّب عليه الآثار . فإن قلت : « هل يوجد بين القابل ووجود المقبول المتأخّر أيضاً نسبةٌ أم لا ؟ فإن كان الجواب بالإثبات ، لزم الاعتراف بوجود النسبة بين المتقدّم والمتأخّر مع اختلاف الزمان ، وفيه هدم لأساس الحجّة . وإن كان الجواب بالنفي ، فلا يفي البيان بإثبات اتّحاد القابل والمقبول ، ذلك الاتّحاد الذي يطلب بهذه الحجّة ؛ لأنّ ملاك الاتّحاد على الفرض هو
--> ( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ص 766 .